تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧
نفت ذلك ، لذا روي عن عمّار الساباطي قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال : لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك » « 1 » .

علم أهل البيت بالغيب وإشكالية الإلقاء بالتهلكة

في ضوء ما تقدّم من أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، إذن فهم يعلمون مصيرهم ومكان وزمان وكيفيّة موتهم ، وهذا ما أشارت إليه نصوص كثيرة . عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) : « أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير ، فليس ذلك بحجّة الله على خلقه » « 2 » ، وإذا كان الأمر كذلك فقد يقال : إنّ ذلك ينافي ما هو المعروف من سيرتهم الظاهرة في أنّهم ( عليهم السلام ) كانوا يعيشون طوال حياتهم عيشة سائر الناس الذين لا يعلمون مصيرهم وما ينتهون إليه ، فيقصدون مقاصدهم على أساس الأسباب الظاهريّة ، فربما أصابوا في مقاصدهم وربما أخطأ بهم الطريق فلم يصيبوا ، فلو أنّهم كانوا يعلمون الغيب لا معنى لخيبة سعيهم أبداً ، إذ العاقل لا يسلك سبيلًا يعلم يقيناً أنّه يخفق فيه ولا يترك سبيلًا يعلم يقيناً أنّه سوف يُصيب فيه . والإشكال - كما هو واضح - مأخوذ من قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ( الأعراف : 188 ) ، حيث إنّ العلم بالغيب يهدي الإنسان إلى كلّ خير ويجنّبه كلّ شرّ ، والعادة تأبى أن يعلم أحد الخير والشرّ ويهتدي إلى موقعهما ثمّ لا يستفيد من ذلك لنفسه ، فالإنسان إذا لم يستكثر من الخير ولم يوق من الشرّ كيف يعلم الغيب ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 257 ، كتاب الحجّة ، باب نادر فيه ذكر الغيب ، الحديث : 4 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 258 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون ، الحديث : 1 ، وكذلك بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 2 ص 413 ، باب في أنّ الأئمّة يعرفون متى يموتون ، الحديث : 1726 .