المناقشة الأولى : علم الغيب لا يؤثر في تغير الحوادث الخارجية
هذا الجواب يقوم على أساس أنّ العلوم غير العاديّة كالعلم بالغيب لا أثر له في تغيير مجرى الحوادث الخارجيّة القائمة على أساس نظام الأسباب والمسبّبات في حياتنا المشهودة .
وتوضيح ذلك يبتني على بيان عدد من المقدّمات :
المقدمة الأولى : الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها .
المقدمة الثانية : ترتّب الجزاء على تحقق الفعل خارجاً لاعلى العلم الإلهي .
توضيحه : إنّ الله تعالى وإن كان يعلم منذ الأزل ماذا يختار الإنسان من أفعال الخير والشرّ ، إلّا أنّه تعالى لا يرتّب أثر الثواب والعقاب على أساس علمه تعالى ، بل الثواب والعقاب إنّما يترتّبان على تحقّق الفعل من الإنسان خارجاً ، ولعلّ أفضل ما يؤكّد هذه الحقيقة هو ما حفلت به النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تشير إلى أنّ الدُّنيا دار امتحان واختبار وابتلاء ، ليميز الخبيث من الطيّب ، كما في قوله تعالى : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ( آل عمران : 179 ) .
ومن المعلوم أنّ قانون الابتلاء والامتحان لا يستثني أحداً من الناس ، سواء كان نبيّاً أم وليّاً ؛ قال تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ( البقرة : 124 ) ، وحكى القرآن على لسان سليمان بعدما أعطي ما أعطى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ( النمل : 40 ) ، ونحوها من الآيات الدالّة على هذه الحقيقة القرآنيّة .
المقدمة الثالثة : حكمة الله تقتضي عدم إخبار الإنسان بنتائج عمله