أمّا الآيات فقد استندوا إلى قوله تعالى حكايةً عن الرسول ( ص ) : لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ( الأنعام : 50 ) ، وقال : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ( الأعراف : 188 ) ، وقال على لسان نوح ( ع ) : وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ( هود : 31 ) .
والجواب على ذلك الآيات الدالّة على نفي علم الغيب للأنبياء بصدد نفي اقتضاء الحيثيّة البشريّة والرساليّة للنبيّ والرسول للعلم بالغيب ، إذ العلم بالغيب ليس من لوازم هاتين الحيثيّتين للنبيّ أو الرسول ، إلّا أنّ هذا لا ينافي أن يفيض الله تعالى على عباده الذين ارتضاهم واجتباهم بعض العلوم الغيبيّة بإذنه وإرادته .
فتحصّل أنّ الآيات الدالّة على نفي علم الغيب لغير الله تعالى تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ غير الله تعالى لا تقتضي طبيعته الأوّلية أن يكون عالماً بالغيب ، وليست بصدد القول إنّ غير الله تعالى من أنبياء وأولياء لا يعلمون الغيب ولو بإفاضة من الله تعالى ، وهذا ما تقدّم التصريح به في مواضع من كلامه سبحانه كقوله : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ .
أمّا النصوص الروائيّة فهناك عدد من الروايات التي استدلّ بها لنفي علم أهل البيت بالغيب :
عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال : « كنت عند أبي الحسن ( ع ) أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن فقال يحيى : جُعلت فداك إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب ؟ فقال :
سبحان الله ! ضع يدك على رأسي
، فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلّا قامت
. ثمّ قال :
لا والله ما هي إلّا رواية عن رسول الله
( ص ) » « 1 » .
في مقام الجواب عن هذه الروايات ونظائرها ، تساق عدّة مناقشات :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 293 ، كتاب الإمامة ، باب نفي الغلوّ في النبيّ والأئمّة ، الحديث : 50 .