فضلًا عن القوّة القدسيّة وروح الولاية المختصّة بأولياء الله تعالى ، وكان علماء العامّة يظنّون أفراد الإنسان سواء النبيّ ( ص ) والأوصياء وسائر الناس في طبقة واحدة ، لا يعلمون شيئاً إلّا بالسماع والنقل والحفظ والقراءة في الكتب ، ولم يكونوا يتعقّلون إفاضة روح ومبدأ قوّة من الله تعالى على أوليائه ، بها يعرفون ما يجب من غير سماع تفاصيل الأمور واحداً بعد واحد كما تعقّله الحكماء وبيّنوه في كتبهم في علم النفس .
فمراد الإمام ( ع ) من «
أصحابكم
» في قوله : «
أيّ شيء يقول أصحابكم
» هو عامّة الناس من مجالسيه ومخالطيه ، سواء كانوا من المخالفين أو من عوامّ الشيعة غير العارفين بأحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وللعاقل المنصف أن يجعل نفس هذه الأحاديث دليلًا على إمامة الأئمّة ( عليهم السلام ) وكونهم مؤيّدين بروح القدس الذي ذكره في هذه الأحاديث ، ولولا ذلك كانوا يعتقدون اعتقاد سائر علماء العامّة ولم يعرفوا أسرار النفوس ودرجاتها في الفضائل ومراتب ارتقائها إلى قُرب ربّ العالمين ، كما لم يكن يعرف ذلك سائر منتحلي العلم » « 1 » .
حقيقة الروح التي هي مع أئمة أهل البيت
استفاضت النصوص الروائيّة في الحديث عن الروح ، مبيّنة حقيقتها ودورها ومراتبها ، لذا سنحاول الوقوف على أهمّ الروايات الواردة في هذا المجال .
عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( الإسراء : 85 ) .
قال :
خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل . . . وهو من الملكوت
» « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية الشعراني على شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 6 ص 68 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 273 ، كتاب الحجّة ، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة ، الحديث : 3 .