الثاني : وإذا كان علم الأئمة ( عليهم السلام ) من الثاني - أي العلم اللدنيّ - فهل هو مع الواسطة ؟
الثالث : إذا كان مع الواسطة ، فما هي تلك الواسطة التي من خلالها تفاض هذه العلوم والمعارف على قلوبهم ( عليهم السلام ) ؟
وقد أجابت الروايات عن هذه التساؤلات بشكل واضح وصريح .
علم أهل البيت ( عليهم السلام ) علم لدني
عند التأمّل في الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) نجد أنّها تجيب وبشكل واضح وصريح على أنّ علم أهل البيت ( عليهم السلام ) علم لدنّي ، يتحقّق بواسطة ، وهي روح القدس ، ومن هذه الروايات :
عن أبي حمزة الثمالي قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن العلم ، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال ، أم في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه ؟
قال :
الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ( الشورى : 52 ) . ثمّ قال :
أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية ؟ أيقرّون أنّه كان في حال ما يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟
فقلت : لا أدري - جُعلت فداك - ما يقولون .
فقال لي :
بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتّى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب ، فلمّا أوحاها إليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء ، فإذا أعطاها عبداً علّمه الفهم
» « 1 » .
عن إبراهيم بن عمر قال : « قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) : أخبرني
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 273 ، كتاب الحجّة ، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة ، الحديث : 5 .