بتوسّط الرسول الذي هو ملك الوحي ، فيوحي ذلك الملك بإذن الله ما يشاء الله سبحانه ؛ قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 )
عَلَى قَلْبِكَ . . ( الشعراء : 193 - 194 ) ، وقال : قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : 97 ) ، والموحي مع ذلك هو الله سبحانه كما قال : بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ( يوسف : 3 ) .
وأنّ القسم الثاني أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وحي مع الواسطة هو الحجاب ، غير أنّ الواسطة لا يوحي كما في القسم الثالث ، وإنّما يبتدئ الوحي ممّا وراءه ؛ لمكان « من » وليس « وراء » بمعنى خلف وإنّما هو الخارج عن الشيء المحيط به كما في قوله : وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ( البروج : 20 ) ، وهذا كتكليم موسى ( ع ) في الطور ؛ قال تعالى : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ( القصص : 30 ) ، ومن هذا الباب ما أوحي إلى الأنبياء في مناماتهم .
وأنّ القسم الأوّل تكليم إلهيّ للنبيّ من غير واسطة بينه وبين ربّه من رسول أو أيّ حجاب مفروض .
ولمّا كان للوحي في جميع هذه الأقسام نسبة إليه تعالى على اختلافها ، صحّ إسناد مطلق الوحي إليه بأيّ قسم من الأقسام تحقّق ، وبهذه العناية أسند جميع الوحي إليه في كلامه كما قال : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ( النساء : 163 ) ، وقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ( النحل : 43 ) . « 1 »
من هنا تطرح تساؤلات في هذا المجال :
الأوّل : حصول العلم عند أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من النحو الأوّل أم الثاني ؟
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 73 .