قال : « سألت أبا جعفر الباقر ( ع ) عن الرسول والنبيّ والمحدّث ، قال :
الرسول الذي يأتيه جبرئيل قُبُلًا
( بضمّتين كصُرُد أي عياناً ومقابلة )
فيراه ويكلِّمه ، فهذا الرسول . وأمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان رسول الله
( ص )
من أسباب النبوّة قبل الوحي ، حتّى أتاه جبرئيل
( ع )
من عند الله بالرسالة ، وكان محمّد
( ص )
حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلّمه بها قُبُلًا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلّمه ويحدّثه من غير أن يكون يرى ما في اليقظة . وأمّا المحدّث فهو الذي يحدَّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه
» « 1 » .
الطريق الثاني : أنّهم ملهمون
استفاضت النصوص الروائيّة لبيان أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ملهمون ، فعن عبد العزيز بن مسلم عن علي بن موسى الرضا ( ع ) في حديث طويل قال فيه : «
وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب
. . . » « 2 » ، وغيرها من الروايات « 3 » .
من هنا يظهر أنّ المراد بالإنزال والتعليم في قوله : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً نوعان اثنان من العلم ؛ أحدهما : التعليم بالوحي ونزول الروح الأمين على النبيّ ( ص ) ، والآخر : التعليم بنوع من الإلقاء في القلب والإلهام الخفيّ الإلهي من غير إنزال الملك ، وهذا هو الذي تؤيّده الروايات في علم النبيّ ( ص ) » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث ، الحديث : 3 ج 1 ص 176 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 202 ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث : 1 .
( 3 ) انظر بصائر الدرجات الكبرى : ج 1 ص 268 ، باب ما يزاد الأئمّة في ليلة الجمعة ، حديث : 504 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 79 .