عن العلم الذي تعلمونه ، أهو شيءٌ تعلمونه من أفواه الرجال بعضكم من بعض ، أو شيء مكتوب عندكم من رسول الله ( ص ) ؟
قال : فقال :
الأمر أعظم من ذلك ، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ في كتابه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ؟
قال : قلت : بلى .
قال :
فلمّا أعطاه الله تلك الروح علم بها ، وكذلك هي إذا انتهت إلى عبد علم بها العلم والفهم .
يعرّض بنفسه ( ع ) » « 1 » .
عن عبد الله بن طلحة قال : « قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) : أخبرني يا بن رسول الله عن العلم الذي تحدّثونا به ، أمن صحف عندكم أو من رواية يرويها بعضكم عن بعض أو كيف حال العلم عندكم ؟
قال أبو عبد الله ( ع ) :
الأمر أعظم من ذلك وأجلّ ، أما تقرأ كتاب الله ؟
قال : قلت : بلى . قال :
أما تقرأ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ
أفترون أنّه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟
قال : قلت : هكذا نقرؤها .
قال :
نعم ، قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتّى بعث الله تلك الروح فعلّمه بها العلم والفهم
» « 2 » .
أمّا ما هي تلك الحقيقة التي بها يمتاز حجّة الله في أرضه عن الناس ، فهذا ما أشار إليه الشعراني بقوله : « لم يعهد من علماء سائر فرق المسلمين في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) البحث عن القوى النفسانيّة التي يتفاضل الناس فيها
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد ، مصدر سابق ، باب ما يُسأل العالم عن العلم الذي يحدّث به ، الحديث : 1623 : ج 2 ص 370 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 370 ، الحديث : 1622 .