تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
والتعليم بالطرق المتعارفة ، وإنّما هو علم لدنيّ لا يحصل إلّا بتعليم إلهيّ . ولكي تتّضح حقيقة الوسائل والآليّات التي من خلالها يحصل هذا النحو من العلم ، لابدّ من مقدمة لبيان كيفية حصول العلوم عند الإنسان .

مقدمة في بيان كيفية حصول العلم عند الإنسان

إنّ العلوم الحاصلة لدى الإنسان ، إنّما تحصل بأحد طريقين :

الطريق الأول : التعلم الإنساني

وهو الطريق المتعارف لدى الإنسان ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( النحل : 78 ) . وهذا هو العلم الحاصل للإنسان بتوسّط الأسباب المتعارفة كالحسّ والفكر ، وهو العلم الاكتسابي .

الطريق الثاني : التعلم الرباني ، وهو ما يطلق عليه بالعلم اللدني

وقد أشار النصّ القرآني إلى الطريق الثاني من خلال قوله تعالى : فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف : 65 ) . وهذا العلم اللدني هو الذي يصطلح عليه في النصوص القرآنية والروائية بالعلم الإرثي والوراثي أيضاً ،

أقسام العلم اللدنّي

العلم اللدنّي تارةً يحصل من غير واسطة وإنّما يكون من الله مباشرةً ، وأخرى مع الواسطة ، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( الشورى : 51 ) ، حيث بيّنت أنّ الارتباط بينه تعالى وبين عباده المصطفين يكون على أنحاء ثلاثة : إمّا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا . فتحصّل أنّ القسم الثالث أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وحي