تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
وكشط له الأرض حتّى رأى ما في الهواء ، وفعل بمحمّد ( ص ) مثل ذلك ، وإنّي لأرى صاحبكم والأئمّة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك » « 1 » . وغيرهما من النصوص المتضافرة التي تصرّ على أن أهل البيت ( عليهم السلام ) لديهم علم بالملكوت . النتيجة : إنّ حقيقة وماهيّة علم أهل البيت ( عليهم السلام ) هي أنّ علمهم ( عليهم السلام ) علمٌ حضوريّ شهوديّ وليس من سنخ العلوم الحصوليّة التي تحصل من خلال الألفاظ والمفاهيم ، وممّا يشهد لذلك أنّهم ( عليهم السلام ) يعلمون ما في الأرض وما في السماء وأنّهم يعلمون كلّ شيء ، ونحوها من الأوصاف التي لا تنسجم مع العلم الحصولي .

الفصل الرابع : في وسائل تحقق علم الإمام

بعد أن وقفنا في الفصل السابق على حقيقة علم الإمام ، وتبيّن أنّه علمٌ حضوريّ لا يحصل إلّا من طريق المشاهدة القلبيّة لملكوت وباطن الأشياء ، نحاول في هذا الفصل أن نُجيب عن هذا التساؤل ، وهو ما هي وسائل وآليّات حصول هذا النحو من العلم للإمام ؟ الواقع هناك عدد وافر من النصوص الروائيّة حاولت أن تُجيب على هذا التساؤل من خلال تعبيرات مختلفة وألسن متنوّعة ، إلّا أنّ الملفت في هذه النصوص أنّها تحدّثت عن تلك الوسائل والآليّات بلغة الرمز والإشارة والتمثيل ، دون إعطاء تفصيل واضح عن حقيقتها . ولعلّ السبب وراء ذلك بات واضحاً ، بعد أن ثبت أنّ ماهيّة وحقيقة علم الإمام وأنه علمٌ حضوريّ يحصل من رؤية الملكوت ، وهو من الأمور الغيبيّة الباطنيّة التي لا يمكن أن تكون في متناول كلّ أحد ، وغير قابل للكسب
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد : ج 1 ص 225 ، باب : 21 ، في أنّ الأئمّة عرض عليهم ملكوت السماوات والأرض ، الحديث : 420 .