المقدمة الثالثة : في شرائط وموانع رؤية الملكوت
هناك عدّة من الشرائط والموانع لرؤية الملكوت ، ومن تلك الشرائط الطهارة بأعلى مراتبها التي هي الطهارة القلبيّة ، ولعلّ أوضح النصوص القرآنيّة التي تتضمّن الدلالة على شرطيّة الطهارة في الرؤية والمشاهدة القلبيّة هو قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 77 - 79 ) .
توضيحه : تقدّم أنّ المراد من « المكنون » هو المحفوظ والمصون عن التغيير والتبديل ، وهذا الكتاب هو باطن وملكوت القرآن الكريم الذي فيه تبيان كلّ شيء . واتّضح أيضاً أنّ من خصائص هذا الكتاب أنّه لا يمكن أن ينال من خلال العقل والفكر والمفاهيم ، وإنّما تنحصر المعرفة به من خلال المشاهدة القلبيّة .
أمّا قوله تعالى : لَا يَمَسُّهُ ففيه احتمالان :
الأوّل : أن يرجع الضمير إلى القرآن في قوله : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ .
الثاني : عود الضمير إلى الكتاب المكنون في قوله : فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . ومقتضى قواعد اللّغة العربيّة عود الضمير إلى أقرب المراجع إلّا إذا دلّت