ظاهره أنيق وباطنه عميق
» . ولا يخفى أنّ بطون القرآن الكريم مراتب وجوديّة من مقولة الغيب ، وليست من مقولة المفاهيم والأفكار النظريّة ، وما دامت البطون من مقولة الغيب داخلة في المستور الغائب عنّا فلا مجال لإدراكها بالجدالات الكلاميّة ولا حتى بالقياسات الفلسفيّة والبراهين العقليّة .
لكن إذا كان النشاط الذهني والفعّاليّة العقليّة قاصرين عن التعاطي مع بطون القرآن بواقعها الوجودي الكامل ، فإنّ ذلك لا يعني انسداد الطريق مطلقاً ، بقدر ما يملي على الإنسان الارتقاء من طور في المعرفة التي أداته العقل إلى طور آخر أداته القلب ، والوسيلة إليه هي التزكية وفكّ أواصر الارتباط المادّي .
المقدمة الثانية : في أقسام العلم
إنّ للعلم أقساماً ، وهي العلم الحضوري والحصولي ، ومن مراتب العلم الحضوري في القرآن الكريم مرتبة اليقين ، الذي يتميز بكونه يقين حاصل من مشاهدة الملكوت من خلال الرؤية القلبية ، وأنّه يقين لا مجال فيه للغفلة والشكّ والريب .
وأن الطريق للوصول إلى اليقين القرآني هو مشاهدة الملكوت . وقد أشارت جملة من النصوص القرآنيّة والروائيّة على توفّر الإنسان على أدوات لرؤية الملكوت .