بصير فقال : «
ورث سليمان داود وإنّا ورثنا محمّداً
( ص )
وإنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى
. . . » « 1 » ،
وغيرها « 2 »
. وعلى هذا الأساس يتضح أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم أعلم من جميع الأنبياء والمرسلين - ما عدا نبينا ( ص ) - بمن فيهم الأنبياء أُولو العزم ( عليهم السلام ) .
الطريق الثالث : حديث الثقلين
وقد تقدّم الكلام عنه في الفصل الأوّل وثبت أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم علم بالكتاب بشكل موازٍ لعلم الكتاب الذي هو تبيان كلّ شيء .
الفصل الثالث : حقيقة وماهيّة علم الإمام
لبيان حقيقة وماهيّة علم الإمام ، لابدّ من الوقوف على المقدّمات التالية :
المقدمة الأولى : إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً
استفاضت الروايات الواردة من الفريقين الدالّة على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، نذكر فيم ا يلي شطراً منها :
عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : «
ليس من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وما من حرف إلّا وله تأويل
» « 3 » .
عن السكوني عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « . . .
فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنّه شافعٌ مشفّع وماحل مصدّق
» إلى أن قال : «
وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق
. . . » « 4 » .
عن جابر قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن شيء في تفسير القرآن فأجابني ، ثمّ سألته ثانيةً فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جُعلت فداك ، كنتَ أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟
فقال ( ع ) لي :
يا جابر إنّ للقرآن بطناً ، وللبطن بطن وظهر ، وللظهر ظهر
. . . » « 5 » ، وغير ذلك من الروايات « 6 » .
وتشترك هذه النصوص جميعاً في وصف القرآن بأنّ له باطناً بل بطوناً متعدّدة ، ومن الواضح أنّ لذلك دلالة قاطعة على عمق القرآن كما ورد في حديث الرسول الأكرم ( ص ) حيث قال : «
وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمٌ وباطنه علم ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 225 ، الحديث : 4 .
( 2 ) انظر بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ص 444 ، باب في أمير المؤمنين وأولي العزم أيّهم أعلم ، الحديث : 834 .
( 3 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 33 ص 155 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 374 ، كتاب الحجّة ، باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل ، الحديث : 10 .
( 5 ) تفسير العيّاشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 87 .
( 6 ) المصدر السابق : ج 2 ص 460 .