ولَسْتَ مُرْسَلًا فلم يعبؤوا بأمره ولم يبالوا به ، وأجاب الله عن قولهم مرّة بعد مرّة ، ولم يتعرّض لأمر القرآن ولم يذكر أنّه أعظم آية للرسالة ، وكان من الواجب ذلك ، فقوله تعالى : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ استيفاء لهذا الغرض الواجب الذي لا يتمّ البيان دونه .
وبهذا يتأيّد ما ذكره جمعٌ ووردت به الروايات من طرق أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ الآية نزلت في عليّ ( ع ) . فلو انطبق قوله : على أحد ممّن آمن بالنبيّ ( ص ) لكان هو ، فقد كان أعلم الأمّة بكتاب الله ، وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ، ولو لم يرد فيه إلّا قوله ( ص ) في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين ، لكان فيه كفاية » « 1 » .
الطريق الثاني : علمهم علم رسول الله ( ص )
تعدّدت النصوص الروائيّة الصحيحة السند لبيان هذه الحقيقة ، وهي أنّ علمهم ( عليهم السلام ) هو علم النبيّ الأكرم ( ص ) ، من قبيل ما ورد عن إبراهيم بن مهزم الأسدي عن أبيه عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : «
إنّ أهل بيتي الهُداة بعدي أعطاهم الله فهمي وعلمي ، وخُلقوا من طينتي ، فويلٌ للمنكرين حقّهم من بعدي القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي
» « 2 » . وغيرها من الروايات التي تشاركها في المضمون ذاته « 3 » .
في ضوء هذه الحقيقة تكاثرت النصوص الروائية وبصياغات مختلفة وألسنة متعدّدة لتصرّح بأنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الأعلم مطلقاً ، وأنّهم ورثوا علم الأنبياء السابقين ويوجد عندهم جميع كتبهم وصحفهم ، منها ، ما رواه ضريس الكناسي قال : كنت عند أبي عبد الله الصادق ( ع ) وعنده أبو
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 386 .
( 2 ) انظر بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ص 68 .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 70