الموتى
، ثمّ قال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
فنحن الذين اصطفانا الله عزّ وجلّ وأورثنا هذا الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء
» « 1 » .
الدليل الثاني : قوله تعالى : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( العنكبوت : 48 - 49 ) .
استفاضت الروايات الواردة في ذيل هذه الآية أنّ المقصود بالذين أوتوا العلم ، هم أئمّة أهل البيت خاصّة .
عن بريد بن معاوية قال : قلت للإمام الباقر ( ع ) : قول الله : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال :
إيّانا عنى
» « 2 » . وغيرهما من الروايات « 3 » .
الدليل الثالث : قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( الرعد : 43 ) .
قال العلامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية : « إنّ المراد بالكتاب القرآن الكريم ، والمعنى أنّ من تحمّل هذا الكتاب وتحقّق بعلمه واختصّ به ، فإنّه يشهد على أنّه من عند الله وأنّي مرسلٌ به ، فيعود مختتم السورة إلى مفتتحها من قوله : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ وينعطف آخرها على أوّلها وعلى ما في أواسطها من قوله : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ( الرعد : 19 ) .
وهذا في الحقيقة انتصار وتأييد منه تعالى لكتابه قِبال ما أزرى به واستهانه الذين كفروا حيث قالوا : لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مرّة بعد مرّة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : كتاب الحجّة ، ج 1 ص 226 ، باب أنّ الأئمّة ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء والأوصياء ، الحديث : 7 .
( 2 ) بحار الأنوار : كتاب الإمامة ، باب أنّهم أهل علم القرآن ، الحديث 34 ج 23 ص 200 .
( 3 ) انظر المصدر نفسه : الحديث 34 ج 23 ص 200 .