الطريق الأول : علمهم بالقرآن
ينطلق هذا الطريق من خلال إثبات أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون كلّ ما في الكتاب الكريم ، وحيث إنّه قد ثبت أنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء بمقتضى قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى ( النحل : 89 ) ، وبه صار مهيمناً على جميع الكتب السماويّة السابقة ، إذن فمن علم به على ما هو عليه فهو أعلم من جميع أصحاب الكتب السماويّة السابقة فضلًا عن غيرهم .
ولإثبات أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون كلّ صغيرة وكبيرة في هذا الكتاب ، يمكن أن نذكر الأدلّة التالية :
الدليل الأول : قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( فاطر : 32 ) .
« والمراد بالكتاب في الآية - على ما يعطيه السياق - هو القرآن الكريم ، كيف وقوله في الآية السابقة : وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ نصّ فيه ، فاللام في الكتاب للعهد دون الجنس ، والاصطفاء أخذ صفوة الشيء ويقرب من معنى الاختيار ، والفرق أنّ الاختيار أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنّه خيرها ، والاصطفاء أخذه من بينها بما أنّه صفوتها وخالصها » « 1 » .
والمأثور في روايات كثيرة مستفيضة أنّ المراد بهم ذرّية النبيّ ( ص ) من أولاد فاطمة ، وهم الداخلون في آل إبراهيم في قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ( آل عمران : 33 ) ، فعن أبي الحسن الأوّل ( ع ) أنّه قال : «
وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 17 ص 46 .