والمراد بالأوّلية التي وصف بها النبيّ ( ص ) في القرآن الكريم بأنّه « أوّل المسلمين » ليست هي الأوّليّة الزمانيّة ، وإنّما هي أوّليّة رتبيّة ، أي أنّ الرسول ( ص ) أوّل الأنبياء رتبةً من حيث الطاعة والانقياد والعبوديّة والقُرب الإلهي ، ومن هنا نجد أنّ القرآن الكريم لم يستعمل لفظ « العبد » بصورة مطلقة ومن دون تقييد إلّا في الرسول الأكرم ( ص ) كما في قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الإسراء : 1 ) ، وهذا بخلاف استعمال لفظ العبد في وصف غيره من الأنبياء فإنّه يذكر لفظ العبد مع ذكر اسم ذلك النبيّ كما في قوله تعالى : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ( ص : 45 ) ، ونحوها من الآيات ، وهذا يكشف عن حيازته لأعلى مراتب العبوديّة لله تعالى . وهذا يدلّ على أفضليّته على جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) .
الأعلمية أوضح مصاديق الأفضلية
من الواضح أنّ أفضليّة النبيّ ( ص ) على جميع الأنبياء تدلّ على أعلميّته على جميع الأنبياء السابقين ، إذ الأعلميّة من أوضح مصاديق الأفضليّة ، ولذا نجد أنّ الله تعالى يصف الكتاب الذي أُنزل على الرسول بأنّه المهيمن على جميع الكتب السماويّة السابقة ، كما في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ( المائدة : 48 ) . وحيث إنّ كتاب كلّ نبيّ يمثِّل الدرجة العلميّة لذلك النبيّ ، يتّضح أنّ نبيّنا ( ص ) أعلم الأنبياء جميعاً .
أعلمية أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
في الواقع هناك طرق متعدّدة للوصول إلى إثبات هذه الحقيقة ، وهي أعلميّة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من جميع الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) - عدا نبينا ( ص ) - نحاول الوقوف على بعضها :