عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : «
هم الأئمّة خاصّة
» « 1 » .
وعن أبي بصير قال : قال أبو جعفر الباقر ( ع ) في هذه الآية : «
أما والله - يا أبا محمّد - ما قال بين دفّتي المصحف
» قلت : مَن هم جعلت فداك ؟ قال : «
مَن عسى أن يكونوا غيرنا
» « 2 » . وغيرها من الروايات بهذا المضمون .
ومن جميع هذه الروايات المستفيضة ، نلمس التقاءها في تأكيد أعلميّة أهل البيت بالكتاب ، مضافاً إلى أنّها حرصت على رسم وبيان حدود علم أهل البيت بشكل واضح ، وأنّه علم موازٍ لعلم الكتاب الذي هو تبيان لكلّ شيء .
وهذه نتيجة مهمّة تعضد ما أثبته حديث الثقلين من أنّهم ( عليهم السلام ) عدْل القرآن الكريم وأنّهم لا يفارقونه ولا يفارقهم .
الفصل الثاني : النبيّ وأهل بيته أعلم من جميع الأنبياء والمرسلين
تساق عدّة أدلّة لإثبات أعلميّة النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، ومن أبرز الأدلّة على ذلك الدليل الذي ينطلق من إثبات أفضليّة النبيّ ( ص ) وأهل بيته على جميع الأنبياء ، وإذا ثبتت أفضليّته ( ص ) على جميع الأنبياء يتّضح أنّه ( ص ) أعلم الأنبياء ؛ لأنّ الأعلميّة من أوضح مصاديق الأفضليّة .
ينطلق الاستدلال على إثبات أفضليّة النبي ( ص ) على جميع الأنبياء . وقد استدلّ لذلك بعدّة أدلّة ؛ منها : قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( الزمر : 11 و 12 ) .
وقد انطلق هذا الدليل من معنى الإسلام وهو التسليم لله تعالى بأعلى مراتبه . وقد وصف القرآن الكريم النبيّ ( ص ) بأنّه أوّل المسلمين ، كما في الآية المتقدِّمة وغيرها من النصوص القرآنيّة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة قد أُوتوا العلم : ج 1 ص 214 ، الحديث : 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 .