تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « هم الأئمّة خاصّة » « 1 » . وعن أبي بصير قال : قال أبو جعفر الباقر ( ع ) في هذه الآية : « أما والله - يا أبا محمّد - ما قال بين دفّتي المصحف » قلت : مَن هم جعلت فداك ؟ قال : « مَن عسى أن يكونوا غيرنا » « 2 » . وغيرها من الروايات بهذا المضمون . ومن جميع هذه الروايات المستفيضة ، نلمس التقاءها في تأكيد أعلميّة أهل البيت بالكتاب ، مضافاً إلى أنّها حرصت على رسم وبيان حدود علم أهل البيت بشكل واضح ، وأنّه علم موازٍ لعلم الكتاب الذي هو تبيان لكلّ شيء . وهذه نتيجة مهمّة تعضد ما أثبته حديث الثقلين من أنّهم ( عليهم السلام ) عدْل القرآن الكريم وأنّهم لا يفارقونه ولا يفارقهم .

الفصل الثاني : النبيّ وأهل بيته أعلم من جميع الأنبياء والمرسلين

تساق عدّة أدلّة لإثبات أعلميّة النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، ومن أبرز الأدلّة على ذلك الدليل الذي ينطلق من إثبات أفضليّة النبيّ ( ص ) وأهل بيته على جميع الأنبياء ، وإذا ثبتت أفضليّته ( ص ) على جميع الأنبياء يتّضح أنّه ( ص ) أعلم الأنبياء ؛ لأنّ الأعلميّة من أوضح مصاديق الأفضليّة . ينطلق الاستدلال على إثبات أفضليّة النبي ( ص ) على جميع الأنبياء . وقد استدلّ لذلك بعدّة أدلّة ؛ منها : قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( الزمر : 11 و 12 ) . وقد انطلق هذا الدليل من معنى الإسلام وهو التسليم لله تعالى بأعلى مراتبه . وقد وصف القرآن الكريم النبيّ ( ص ) بأنّه أوّل المسلمين ، كما في الآية المتقدِّمة وغيرها من النصوص القرآنيّة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة قد أُوتوا العلم : ج 1 ص 214 ، الحديث : 4 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 .