عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام ) قال : « لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ قام رجلان فقالا : يا رسول الله هو التوراة ؟ قال : لا . قالا : هو الإنجيل ؟ قال : لا . قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا . قال : فأقبل أمير المؤمنين ( ع ) فقال رسول الله ( ص ) :
هو هذا ، إنّه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء
» « 1 » .
الدليل الثاني : علمهم بالقرآن المنزل
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا إنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يعلمون ما في الكتاب المبين مباشرةً ، فإنّه يمكن أن نثبت علمهم بكلّ ما في الكتاب المبين الذي لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة إلّا أحصاها ، من خلال طريق آخر ، ألا وهو أنّ هذا الكتاب الذي جُعل بلسان عربيٍّ مبين لما كان هو تنزّل على نحو التجلّي لما في الكتاب المبين واللوح المحفوظ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( يوسف : 2 ) ، وأنّ هذا المتنزّل متطابق تمام المطابقة مع ما في الكتاب المبين ؛ بدليل : أنّ هذا الذي نقرؤه ونعقله ، إمّا أن يكون مطابقاً لما في أُمّ الكتاب كلّ المطابقة أو لا ؟ والثاني باطل قطعاً ، كيف والله تعالى يقول : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ويقول : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وإِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ، فتعيّن الأوّل ، ومع مطابقة القرآن لأمّ الكتاب كلّ المطابقة ، لا معنى أن يكون في الكتاب المبين ما لا وجود له في القرآن الكريم ، وإنْ كلٌّ بحسب مرتبته الوجوديّة .
الدليل الثالث : حديث الثقلين
وهو قوله ( ص ) : «
وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض
» الذي تقدم البحث في سنده .
وتقريب الاستدلال أن يُقال : لو لم يكن لدى أهل البيت ( عليهم السلام ) علم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ص 386 .