تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
على جميع مشخّصات الحوادث وخصوصيّات الأشياء المتغيّرة المتبدّلة - لا يتبدّل هو في نفسه ، ولا يتسرّب إليه أيّ تغيّر أو تحوّل . إذن فهذا الكتاب المبين - الذي يحصي جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ، ممّا كان وما يكون وما هو كائن من غير أن يشذّ عنه شاذّ - أمر نسبته إلى الأشياء جميعاً نسبة الكتاب المشتمل على برنامج العمل إلى نفس العمل ، ففيه نوع تعيين وتقدير للأشياء ، إلّا أنّه موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها ، وهو المشتمل على علمه تعالى بالأشياء علماً لا سبيل للضلال والنسيان إليه ، قال تعالى : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى . . . ( طه : 52 ) .

الأمر الثالث : بيان أن النبي وأهل بيته يعلمون ما في الكتاب المبين

في آخر فقرات بحث الكتاب المبين يواجهنا التساؤل التالي : هل لأحد من أولياء الله من النبيِّين والأئمّة الأوصياء ( عليهم السلام ) سبيل لمعرفة محتوى الكتاب المبين ، أم يدخل في الغيب المطلق الذي لا سبيل لأحد إليه إلّا هو سبحانه ؟

الأدلة على أن النبي وأهل بيته يعلمون ما في الكتاب المبين

الدليل الأول : قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ

إن قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * ( الواقعة : 77 - 79 ) ، يدلّ دلالة واضحة على أنّ هناك سبيلًا إلى المسّ الذي هو العلم ، غير أنّه يقتصر على المطهّرين ، لأنّ ضمير « يمسّه » يرجع بحسب قواعد اللغة إلى أقرب المراجع ، إلّا إذا دلّ دليل على خلافه أو منع منه مانع ، ومن ثمّ فهو عائد إلى الكتاب المكنون ، وقد بانَ ممّا مرّ أنّ الكتاب المكنون هو اسمٌ للكتاب المبين ، إذن بمقدور المطهّرين أن يقفوا على ما في الكتاب المبين .