تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
لكن مَنْ هم المطهّرون ؟ يُجيب القرآن عن ذلك من خلال قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) ، فالمطهّرون هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا شاهدٌ آخر على أنّ هذا العنوان لا يمكن أن يمتدّ ليشمل نساء النبيّ ( ص ) وبقيّة قرابته ، لأنّ أحداً من هؤلاء لم يدّع أنّه من أهل البيت ، بل صرّحت بعض نساء النبيّ ( ص ) أنّ الآية مختصّة بالنبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم صلوات الله أجمعين . هذا ، مضافاً إلى أنّ هناك دليلًا تأريخيّاً على هذه الحقيقة ، فلو أنّ أحداً غير هؤلاء كان من أهل البيت لكان من المطهّرين ، ولو كان كذلك لكان ممّن يمكنه مسّ الكتاب المكنون وأمّ الكتاب واللّوح المحفوظ ، وعندئذ كان بمقدوره أن ينطق بحقائق لا سبيل للآخرين إليها ، وهذا ما لم نعهده في الحياة العلميّة والفكريّة لأيٍّ من نساء النبيّ ( ص ) وقرابته . في ضوء ذلك ينكشف المدلول العظيم لنصّ عليّ أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال : نوَ الْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ، فالقلم قلمٌ من نور ، وكتاب من نور في لوح محفوظ ، يشهده المقرّبون ، وكفى بالله شهيداً » « 1 » . وقد تضافرت الروايات على أنّ المقرّبين في هذه الأمّة هم النبيّ ( ص ) وأهل بيته الطاهرون ( عليهم السلام ) « 2 » . ولعلّ في قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( يس : 12 ) ما يدلّ على هذه الحقيقة القرآنيّة ، فقد تضافرت النصوص الروائيّة في ظلال هذه الآية أنّ المقصود من ذلك هو الإمام عليّ ( ع ) ، ففي معاني الأخبار بإسناده عن أبي الجارود
هامش
( 1 ) الخصال : للشيخ الجليل الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 ه - ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الرابعة 1414 ه - ، ص 332 ، الحديث 30 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 406 ، ج 8 ص 235 .