تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
ما هناك أنّ الإدراك الإنساني لم يألفها ، لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع وراءه . من هنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ لغة بعض الآيات والروايات وإن كانت تتحدّث عن هذه الحقائق بما يشبه المصداق المادّي ، إلّا أنّ ذلك من باب المثال وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) ، باعتبار أنّ الإنسان لا يستطيع أن يستوعب تلك الحقائق إلّا من خلال هذا السبيل . على أساس هذا المرتكز المنهجي الذي تبلور في ما سلف ، نحاول الوقوف على بحث « الكتاب المبين » الذي يعدّه القرآن الأصل الذي تنزّل منه هذا القرآن العربي المبين .

الكتاب المبين

توفّر القرآن على ذكر الكتاب المبين في عدد من الآيات : قال تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ( هود : 6 ) . وقال : وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( النمل : 75 ) . وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ( سبأ : 3 ) . والكتاب بحسب ما يتبادر منه إلى أذهاننا هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط فيها طائفة من المعاني على طريق التخطيط بالقلم أو طابع أو غيرهما ، لكن بتطبيق القاعدة المنهجيّة التي بانت بما مرّ من البحث ، يتّضح أنّ هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح والأوراق المادّية برغم أنّه يؤدّي وظيفة الكتاب ، وبتعبير آخر : إنّ مفهوم الكتاب وإن كان واحداً ، إلّا أنّ مصداقه يختلف من نشأة لأخرى ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا . تأسيساً على هذه الحقيقة لابدّ من البحث في عدّة أمور :