قال : فبُهِتّ أنظر إليه . فقال :
يا حمّاد إنّ ذلك في كتاب الله
- ثلاث مرّات - قال : ثمّ تلا هذه الآية : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ،
إنّه من كتاب الله ، فيه تبيان كلّ شيء
» « 1 » . وغيرهما من الروايات مما يشاركها في المضمون ذاته .
ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يُقال أنّ هذه الروايات تريد أن تقول أنّ هذه العلوم والمعارف إنّما استُفيدت عن طريق الدلالات اللفظيّة المفادة من خلال ظواهر الآيات القرآنية ، وإنّما لابدّ من وجود طريق آخر يمكن الاستناد إليه لاستكشاف هذه الأسرار والخبايا التي أشير إليها في النصوص المتقدّمة .
والواقع أنّنا لكي نُجيب عن مثل هذا التساؤل ، لابدّ أن نعرف هل للقرآن مراتب وجوديّة أخرى غير هذه المرتبة التي هي بأيدينا ؟ وهذا ما نحاول الوقوف عليه .
المراتب الوجودية للقرآن الكريم
لعلّ أوضح نصّ قرآنيّ يدلّ على مراتب وجودية متعدّدة هو قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ . . . ( الحجر : 21 ) ، ومعنى الخزائن كما جاء في مجمع البحرين : « خزائن الله : غيوب الله ، سُمّيت خزائن لغيوبها واستتارها . وخَزَن المال : غيّبه ، يُقال : خزنت المال واختزنته من باب قتل : كتمته ، وجعلته في المخزن ، وكذا خزنت السرّ إذا كتمته » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي ، تأليف : الشيخ أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشي ( المتوفّى نحو 320 ه - ) ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلاميّة ، مؤسّسة البعثة ، قم : 1421 ه - : ج 3 ص 18 ، حديث : 2416 .
( 2 ) مجمع البحرين ، للعالم المحدّث الفقيه الشيخ فخر الدِّين الطريحي ( المتوفّى : 1085 ه - ) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، منشورات المكتبة المرتضويّة ، إيران ، الطبعة الثانية : 1395 ه - ، مادّة « خزن » : ج 6 ص 243 .