وغير ذلك من الصياغات ، وقد حاول علماء المسلمين - من أهل السنّة - لتقديم وجوهٍ متعدّدة لتفسير هذه الروايات تفسيراً ينسجم مع الخصوصيّات والمواصفات التي ذكرت لهؤلاء الخلفاء ، لكنّها - في الأعمّ الأغلب - لم تستطع أن تعطي التفسير الذي يمكن انطباقه على هذه الروايات ، وهذا ما نجده بشكل واضح في جملة من كلمات علماء السنّة « 1 » .
والمتدبّر في تلك الكلمات وأمثالها ، يحصل له القطع واليقين ، أنّ هذه الروايات بعيدة تماماً عن مثل هذه التفسيرات ، لأنّها جميعاً لا تنسجم مع المواصفات التي ذُكرت في هذه النصوص ، وإنّما تقوم على نقطة منهجيّة واحدة ؛ هي توجيه الواقع التاريخي الذي وُجد بعد رسول الله ( ص ) .
والواقع أنّ الإنسان لتصيبه الحيرة وهو يقف على مثل هذه الأقوال ! أمِنَ الإنصاف والعدل أن يكون أمثال معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان وأولاده من الخلفاء الاثني عشر الذين بُشِّر بهم إسماعيل ( ع ) ، وأنّهم من العظماء الذين ذُكروا في التوراة ، وأنّ صلاح الأمّة لا يكون إلّا بهم كما قال ( ص ) : «
لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة
» ، وأنّ الإسلام عزيز بهم ، ولا يكون عليّ ( ع ) منهم ؟ !
تفسير مدرسة أهل البيت لأحاديث الخلفاء اثنا عشر
أمّا التفسير الذي قدّمته مدرسة أهل البيت في هذا المجال ، فنجد أنّها لم تحتج إلى مزيد بحث وعناء في تفسير هذه النصوص النبويّة ، وأنّ المراد بهم هم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ لتوفر الدلائل والخصوصيات التي أشار إليها الرسول ( ص ) في حديث الاثني عشر ، من قبيل : أنّهم موجودون إلى قيام
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري : ج 13 ص 183 .