تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
أولاها : الوجود الصرف الذي لا يتعلّق وجوده بغيره ، والوجود الذي لا يتقيّد بقيد وهو المسمّى عند العرفاء بالهوية الغيبية والغيب المطلق والذات الأحدية ، وهو الذي لا اسم له ولا نعت له ، ولا يتعلّق به معرفة وإدراك . ثانيها : هو الوجود المنبسط المطلق ، وهو حقيقة منبسطة على هياكل الممكنات وألواح الماهيات لا ينضبط في وصف خاصّ ، ولا ينحصر في حدّ معيّن من القدم والحدوث ، والتقدّم والتأخّر ، والكمال والنقص ، والعلية والمعلولية ، والجوهرية والعرضية ، والتجرّد والتجسّم ، بل هو بحسب ذاته بلا انضمام شيء آخر يكون متعيّناً بجميع التعيّنات الوجودية والتحصّلات الخارجية ، بل الحقائق الخارجية تنبعث من مراتب ذاته وأنحاء تعيّناته وتطوّراته ، وهو أصل العالم وفلك الحياة وعرش الرحمن والحقّ المخلوق به في عرف الصوفية وحقيقة الحقائق - وهو يتعدّد في عين وحدته بتعدّد الموجودات المتحدة بالماهيات ، فيكون مع القديم قديماً ، ومع الحادث حادثاً ، ومع المعقول معقولًا ، ومع المحسوس محسوساً . وهذا قد سمّاه الشيخ العارف الصمداني الربّاني محي الدين الأعرابي الحاتمي في مواضع من كتبه نفس الرحمن والهباء والعنقاء . . . إلى أن يقول : قد ثبت مما ذكرناه أنه إذا أطلق في عرفهم الوجود المطلق - على الحقّ الواجب - يكون مرادهم الوجود بالمعنى الأول أي الحقيقة بشرط لا شيء ، لا هذا المعنى الأخير ، وإلا يلزم عليهم المفاسد الشنيعة كما لا يخفى ، وما أكثر ما ينشأ لأجل الاشتباه بين هذين المعنيين من الضلالات والعقائد الفاسدة من الإلحاد ، والإباحة ، والحلول ، واتصاف الحقّ الأول بصفات الممكنات ، وصيرورته محلّ النقائص والحادثات . فعلم أن التنزيه الصرف والتقديس المحض - كما رآه المحققون من الحكماء وجمهور أرباب الشرائع والفضلاء