تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
من الإسلاميين - باق على الوجه المقرّر بلا ريب ، بعد الفرق بين مراتب الوجود على ما بيّناه » « 1 » .

الرابع : وهمية الأشياء

إن نظرية الوحدة الشخصية للوجود تعتقد بأن الوجود واحد شخصيّ وهو الله سبحانه ، وغيره سراب محض ، ومن الواضح أنّ إنكار الكثرات يخالفه الوجدان ، وتقضي الفطرة على خلافه . الجواب : إن هذا الرأي قد صدر من قبل جمع من المتطرّفين في الوحدة الشخصية للوجود ، وهو ليس بمقبول عند المحققين منهم ، فإنهم يصرّحون بأن السماء والأرض والأنبياء والآخرة والدنيا والصلحاء والملائكة والعوالم ليست باطلًا وسراباً ، وليس الأمر كذلك . ولو تصوّر أحد هذا المعنى ، فهذا معناه أنه لم يصل إلى مراد العرفاء الحقيقي ، لأن هؤلاء يقولون سماء وأرض وأنبياء ودنيا وآخرة ، وكلّ واحدة من هذه الأمور شأن من شؤون هذا الوجود الواحد ، وهي ليست بباطلة . ويشهد لذلك ما ورد في مصباح الأنس . قال : « فإن قلت : فوجود ما سوى الحقّ إذا لم يكن بطريق الحقيقة ، كما هو مقتضى هذه الأصول ، كان مجازاً وكلّ مجاز صحّ نفى الحقيقة عنه ، وكلّ ما صح نفى الحقيقة عنه كان باطلًا ، كما في قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل . وصدّقه الرسول ( ص ) وارتضاه ، فكيف قالوا : لا باطل في الوجود ؟ على أنهم صرحوا أيضاً بأن لا مجاز في الوجود ؟ ذكره الشيخ في النفحات . قلت : هذا هو مطرح العقول ومتصادم الأصول ، وتحقيق حقيقته ليس إلا بمحض لطف الحقّ وسعة عطيّته ، فالذي هو وسع فهمي أنّ القول ببطلان
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية : صدر المتألهين ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 327 - 330 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 825 | حميد مجيد هدو