وجودات الممكنات مبنىّ على أنّ حقائقها لولا توجّه التجلّي الإلهي إليها ، تقتضي العدم كما مرّ تحقيقه ، والحاصل لها من التجلّي الإلهي الأحدى توجّهه المكنّى عنه بالاقتران ، وهو نسبة عدمية غير محقّقة ، والقول بأن لا باطل في الوجود بل ولا مجاز ، مبنىّ على أنّ كل تعيّن حصل فهو حال من أحوال ذات الحقّ وحكم من أحكام اسمه الظاهر ، انتسب إلى الوجود والوجود إليه في كلّ محلّ بحسب قابلية ذلك المحلّ ، والموجودية بمعنى هذا الانتساب صادقة حقيقة لا مجازاً وليست بباطلة - وإن كانت في نفسها نسبة غير محقّقة في الخارج - وقد تقرّر في القواعد العقلية : أنّ صدق الحمل الخارجي وتحقّقه لا يقتضي تحقّق مبدأ المحمول في الخارج ، فالموجودية بهذا المعنى ونسبتها إلى كلّ حقيقة تعيّنت وظهرت في الخارج حقيقتان ، وكون الشيء حقيقة غير كونه محقّقة ، فقد حصل بينهما التوفيق ووصل التحقيق » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين : « إن أكثر الناظرين في كلام العرفاء الإلهيين حيث لم يصلوا إلى مقامهم ولم يحيطوا بكنه مرامهم ، ظنّوا أنه يلزم من كلامهم في إثبات التوحيد الخاصّي في حقيقة الوجود والموجود بما هو موجود وحدة شخصية أن هويات الممكنات أمور اعتبارية محضة وحقائقها أوهام وخيالات لا تحصل لها إلا بحسب الاعتبار ، حتى أن هؤلاء الناظرين في كلامهم من غير تحصيل مرامهم ، صرّحوا بعدمية الذوات الكريمة القدسية والأشخاص الشريفة الملكوتية كالعقل الأول وسائر الملائكة المقرّبين وذوات الأنبياء والأولياء والأجرام العظيمة المتعدّدة المختلفة جهة وقدراً وآثارها المتفنّنة ، وبالجملة النظام المشاهد في هذا العالم المحسوس والعوالم التي فوق هذا العالم مع تخالف أشخاص كل منها نوعاً وتشخّصاً وهوية وعدداً والتضاد
هامش
( 1 ) مصباح الأنس في شرح مفتاح الغيب لصدر الدين القونوي ، محمد بن حمزة فناري ، طهران ، انتشارات مولى ، الطبعة الأولى ، 1416 ه - : ص 541 .