الاقسام ، وهذا التقسيم وإن كان اعتبارياً لكنه ناظر إلى الحقيقة الخارجية ، ولا إشكال في وجود هذه الحقيقة في ضمن مرتبة الأحدية والواحدية ، ولكن لو قلنا بتحقّقه في ضمن مرتبة اللا بشرط القسمي ، فيلزم الحلول ، لأن الوجود لا بشرط بالنسبة إلى سائر الوجودات هو الوجود الساري في الموجودات .
الجواب : نعم قد صرّح العرفاء بأن الوجود اللا بشرط القسمي متّحد مع الأشياء ، ولكن الوجود اللا بشرط القسمي من ظهورات الوجود اللا بشرط المقسمي وليس عينه . وإلى هذا المعنى أشار العارف القمشئي : « وليس انبساطها في الكثرات كانبساط الدم في الأعضاء ، ليلزم اتحادها بها ، ولا كانبساط الدهن وسريانه في الطعام ، ليلزم حلولها فيها ، ولا كانبساط البحر في الأمواج ، ليلزم تخصُّصها وتجزِّيها ، بل يكون كانبساط الضوء في إشراقاته ، والنور في لمعاته « 1 » .
وقال الأشكوري : « اعلم أنّ السريان قد يطلق على وجود الحقّ وقد يطلق على الفيض المقدّس ، ولا نعني بسريان الحقّ بأن يكون التعيّنات والصور واردة على ذاته في مقام ذاته ، بل يتعيّن بالتعيّنات في مقام تجلّيه وتدلّيه ، ولكن إذا قلنا إنّ الفيض سار ، نعني به أنّ الصور لاحقة لذات الفيض لا لتجلّيه ؛ فإنّه ليس للتجلّي تجلّ آخر ، ولا يخفي عليك أنه ليس المراد من قولنا ( الحقّ سار بظهوره من حيث تجلّيه ) : أن لا سريان للحقّ وإنما السريان للفيض ، بل المراد أنه ليس هنا سريانان أحدهما للحقّ والآخر للفيض بل سريان واحد وهو عين سريان الحقّ والفيض نفس السريان والظهور لا السريان والظاهر » « 2 » .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد ، ابن تركه ، مصدر سابق : ص 191 - 192 .
( 2 ) مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ، علي بن أحمد ، مع تصحيح وتعليق السيد جلال الدين الآشتياني ، قم ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1421 ه - : ص 12 . من تعليقات ميرزا هاشم الأشكوري .