تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
ذكرت أدلّة كثيرة في كتب العرفاء ، وسنتعرّض لأهمها :

الأول : ربطية المعلول بالعلة

إنّ المعلول - كما ثبت في مباحث العلّة والمعلول - ليس ذات له الربط ، بل هو عين الربط والتعلّق بعلّته ، كالمعنى الحرفي القائم بالمعنى الاسمي بحيث لا تحقّق له إلّا قائماً بهذا المعنى الاسمي ، ولازم ذلك أنّ المعلول لا موجودية ولا ذات له إلّا بوجود علّته ، وإذا كان الشيء بذاته وهويّته قائماً بعلّته ، فهذا معناه أنّ المعلول من شؤون العلّة . هذا نظير الصور العلمية الموجودة في أذهاننا فإنها توجد بمحض التوجّه إلى الصورة ، وهوية هذا التوجّه بلحاظ واقعه الخارجي هو عين ما تتوجّه اليه النفس . وإلى هذا البرهان أشار صدر المتألّهين ، قال : « إنّ هذا المسمّى بالمعلول ليست لحقيقته هويّة مباينة لحقيقة علّته المفيضة إيّاه حتى يكون للعقل أن يشير إلى هوية ذات المعلول مع قطع النظر عن هوية موجدها فيكون هويّتان مستقلّتان في التعقّل إحداهما مفيضاً والآخر مفاضاً ؛ إذ لو كان كذلك لزم أن يكون للمعلول ذات سوى معنى كونه معلولًا ، لكونه متعقّلًا من غير تعقّل علّته وإضافته إليها ، والمعلول بما هو معلول لا يعقل إلا مضافا إلى العلّة ، فانفسخ ما أصّلناه من الضابط في كون الشيء علّة ومعلولًا ، هذا خلف ؛ فإذن المعلول بالذات لا حقيقة له بهذا الاعتبار سوى كونه مضافاً ولاحقاً ، ولا معنى له غير كونه أثراً وتابعاً من دون ذات تكون معروضة لهذه المعاني ، كما أنّ العلّة المفيضة على الإطلاق إنما كونها أصلًا ومبدأً ومصموداً إليه وملحوقاً به ومتبوعاً ، هو عين ذاته . فإذا ثبت تناهي سلسلة الوجودات من العلل والمعلولات إلى ذات بسيطة الحقيقة النورية الوجودية متقدّماً عن شوب كثرة ونقصان وإمكان وقصور وخفاء ، برئ الذات عن تعلّق بأمر زائد حالّ أو محلّ ، خارج أو داخل ، وثبت أنه بذاته فيّاض ، وبحقيقته ساطع ، وبهويّته منوّر
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 815 | حميد مجيد هدو