تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
إنّ الإنسان إذا توجّه إلى أيّ جهة ، فثمّ وجه الله ، وهذا معناه الوحدة الشخصية للوجود . * قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( ص : 65 ) . إن الله سبحانه إذا كان وحدته قهارة فلا يبقى مجال للغير ، فإن القهر الوجودي يوجب أن لا يوجد ثان ولا ثالث . * أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( المجادلة : 7 ) . * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق : 16 ) . * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنفال : 24 ) قال السيد الطباطبائي : « هذا تقريب للمقصود بجملة ساذجة يسهل تلقّيها لعامّة الأفهام ، وإلا فأمر قربه تعالى إليه أعظم من ذلك وأعظم فهو سبحانه الذي جعلها نفساً ورتّب عليها آثارها فهو الواسطة بينها وبين نفسها وبينها وبين آثارها وأفعالها ، فهو أقرب إلى الإنسان من كلّ أمر مفروض حتى في نفسه ، ولكون هذا المعنى دقيقاً يشقّ تصوّره على أكثر الأفهام عدل سبحانه إلى بيانه بنحو قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . وقريب منه بوجه قوله : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » « 1 » ، بمعنى أن الله سبحانه قد ملأ كل شيء ، وهو يحول بين الشيء ونفسه ، وهذا المعنى لا ينسجم مع العلّة والمعلول ، بل هو أقرب إلى الشأن وذي الشأن .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبايي ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1417 ه - : ج 18 ، ص 347 .