صفات الماهيات ، ولا أيضاً واحد بوحدة زائدة على ذاته ، ولا كثير وهو أشمل الأشياء باعتبار سعة رحمته وفيضه ، وليس شموله وانبساطه على الأشياء باعتبار الكلية كما في الوجود الانتزاعي الذي هو عرض عام للأشياء كلّها وهو ظلّ لحقيقة الوجود كما أنّ الوجود الانبساطي ظلّ للوجود الحقيقي الأحدي . وإليه الإشارة في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً فالوجود الأحدي واجب بذاته ، ثابت لنفسه ، مثبت لغيره ، موصوف بالأسماء الإلهية ، منعوت بالنعوت الربانية ، وهو بهويته مع كل شيء ، وبحقيقته مع كل حي » « 1 » .
الثالث : النصوص
أ . الآيات الكريمة
هناك جملة من النصوص القرآنية والروايات الشريفة تدلّ بظاهرها على الوحدة الشخصية وكثرة المظاهر من دون حاجة إلى التأويل :
* هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 3 )
إذا كان الله سبحانه هو ظاهر الشيء وباطنه وأوله وآخره ، فاذن لا يبقى مجال للغير .
* وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( النساء : 126 ) .
لسان هذه الآية الكريمة هو أن الله بكل شيء محيط لا أنه أحاط بكلّ شيء ، والإحاطة الإشراقية تفيد الوحدة الشخصية للوجود .
* وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر المتألهين ، ص 322 .