تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
للسماوات والأرض ، وبوجوده منشأ لعالم الخلق والأمر ، تبيّن وتحقّق أنّ لجميع الموجودات أصلًا واحداً أو سنخاً فارداً ، هو الحقيقة والباقي شؤونه ، وهو الذات وغيره وأسماؤه ونعوته ، وهو الأصل وما سواه أطواره وشؤونه ، وهو الموجود وما وراءه جهاته وحيثيّاته » « 1 » .

الثاني : عدم تناهي الحق

هذا البرهان يبدأ من عدم تناهي الحقّ سبحانه ، ويفترق عن البرهان السابق حيث إنه يبدأ من المعلول والممكن ، ومن خلال كيفية ارتباط الممكن بالواجب أثبتنا الوحدة الشخصية للوجود ، ولكن هذا البرهان يثبت الوحدة الشخصية للوجود من خلال عدم تناهي الحقّ سبحانه ، ولابد أن يعلم أن عدم التناهي تارة يكون بالقوّة ، نظير الأعداد ، إذ لها قابلية الامتداد إلى ما لا نهاية له وإن كان لها نهاية بالفعل . وأخرى بالفعل وهو أن يكون الشيء بحيث لا يفقد مرتبة وجودية ولا كمالًا وجودياً ، ويقع في مقابله التناهي الوجودي وهو أن يكون الشيء فاقداً لبعض مراتب الكمال الوجودي ، وعندما يقال إنّ الحق سبحانه غير متناهٍ ، ليس المقصود هو عدم التناهي بالقوّة بل المراد عدم التناهي بالفعل . من ثمّ نقول : قد ثبت في محلّه أنّ الحقّ سبحانه لا متناه من حيث الوجود ، وإذا كان الشيء غير متناه من حيث الوجود ، فلا يبقى مجال لغيره كمصداق بالذات للوجود ، فإن الموجود الذي يكون غير متناه من حيث الوجود ، يملأ كلّ أنحاء الوجود ، فلا يبقي مجال لغيره أصلًا حتى يكون مصداقاً بالذات للوجود . فإذن لا يكون مصداق للوجود بالذات إلا الحقّ سبحانه . ولعلّه يمكن استفادة ذلك مما ذكره صدر المتألّهين في بعض عباراته . قال : « والوجود بما هو هو لا كلّي ولا جزئيّ ولا عامّ ولا خاصّ لأنها من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، صدر المتألهين ، ج 2 ، ص 299 - 300 .