الوجود هوية مستقلّة عن هذه التعيّنات ، ومطلق من كل تعيّن وتقيّد ، وليس هذا الإطلاق قيداً وجودياً له ؛ لأن لازم تقيّد هذه الهوية بالإطلاق أنّه فاقد لهذه التعيّنات ، ولا يوجد في موطن توجد فيه هذه التعيّنات ، وإنما يوجد في موطن هذه التعيّنات ووراءها ، فهو مطلق من هذا القيد . وهذه الحقيقة الغيبية هو الواجب سبحانه .
قال العارف القمشئي : « قد اختلف أصحاب القلوب من مشايخ العرفاء ، بعد اتفاقهم في وحدة الوجود وأنه هوية عينية متحقّقة بنفس ذاتها ، في أنّ حقيقة الواجب ، عزّ اسمه ، هل هو الوجود المأخوذ لا بشرط الأشياء وعدمها ، أي نفس طبيعة الوجود من حيث هو هو ، المعبَّر عندهم بالهوية السارية في الواجب والممكن والغيب المجهول وغيب الهوية وعَنقاء المغرب ، إذ لا يبلغه عقول العقلاء ولا يصطاده أوهام الحكماء ، أو المأخوذ لا بشرط عدم الأشياء المسمّى بمرتبة الأحدية والغيب الأول والتعين الأول والوجود بشرط لا . ففريق منهم يقولون بالأول وفريق بالثاني . والفريقان يتّفقان في أنّ الوجود العام المنبسط على الأشياء والأعيان الثابتة والخارجية في العلم والعين المعبّر بالنفس الرحماني والفيض الأقدس في مقام العلم والفيض المقدّس والحقّ الثاني والحقّ المخلوق به في مقام العين ، ظلّ لتلك الحقيقة وظلّ الشيء عينه بوجه وغيره بوجه » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، داود القيصري ، مع تعليقات السيد الآشتياني ، طهران ، انتشارات علمي وفرهنگي ، 1996 م . من تعليقة العارف محمد رضا القمشئي : ص 26 - 28 .