تحديد المقصود من الوحدة الشخصية
ما المراد من الوجود الذي يدّعيه العارف وأنه واحد بالشخص ؟
تارة يطلق الوجود ويراد منه الوجود الصرف المحض ، وأخرى يطلق ويراد منه الوجود الساري في الأشياء ، والمقصود من الوجود الذي يدّعيه العارف وأنّه واحد بالشخص هو الوجود الصرف . وهذا ما أعرب عنه صدر المتألّهين ببيان واضح ، قال : « اعلم أنّ للأشياء في الموجودية ثلاث مراتب :
أولاها : الوجود الصرف الذي لا يتعلّق وجوده بغيره ، والوجود الذي لا يتقيّد بقيد وهو المسمّى عند العرفاء بالهوية الغيبية والغيب المطلق والذات الأحدية ، وهو الذي لا اسم له ولا نعت له ولا يتعلّق به معرفة وإدراك ؛ إذ كلّ ما له اسم ورسم كان مفهوماً من المفهومات الموجودة في العقل أو الوهم ، وكلّ ما يتعلّق به معرفة وإدراك - يكون له ارتباط بغيره وتعلّق بما سواه وهو ليس كذلك لكونه قبل جميع الأشياء - وهو على ما هو عليه في حدّ نفسه من غير تغير ولا انتقال فهو الغيب المحض والمجهول المطلق إلّا من قبل لوازمه وآثاره فهو بحسب ذاته المقدّسة ليس محدوداً مقيّداً بتعيّن ولا مطلقاً حتى يكون وجوده بشرط القيود والمخصّصات كالفصول والمشخّصات وإنما لواحق ذاته شرائط ظهوره لا علل وجوده ليلزم النقص في ذاته - تعالى عنه علوّاً كبيراً - وهذا الإطلاق أمر سلبيّ يستلزم سلب جميع الأوصاف والأحكام والنعوت عن كنه ذاته وعدم التقيّد والتحدّد في وصف أو اسم أو تعيّن أو غير ذلك حتى عن هذه السلوبات باعتبار أنها أمور اعتبارية عقلية .
المرتبة الثانية الموجود المتعلّق بغيره وهو الوجود المقيّد بوصف زائد ، والمنعوت بأحكام محدودة كالعقول والنفوس والأفلاك والعناصر والمركبات من الإنسان والدوابّ والشجر والجماد وسائر الموجودات الخاصّة .
المرتبة الثالثة هو الوجود المنبسط المطلق الذي ليس عمومه على سبيل