تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
الكلية بل على نحو آخر فإنّ الوجود محض التحصّل والفعلية ، والكلّي سواء كان طبيعياً أو عقلياً يكون مبهماً يحتاج في تحصّله ووجوده إلى انضمام شيء إليه يحصّله ويوجده وليست وحدته عددية أي مبدأً للأعداد فإنه حقيقة منبسطة على هياكل الممكنات وألواح الماهيات لا ينضبط في وصف خاصّ ولا ينحصر في حدّ معين من القدم والحدوث والتقدّم والتأخّر والكمال والنقص والعلّية والمعلولية والجوهرية والعرضية والتجرّد والتجسّم بل هو بحسب ذاته بلا انضمام شيء آخر يكون متعيّناً بجميع التعيّنات الوجودية والتحصّلات الخارجية بل الحقائق الخارجية تنبعث من مراتب ذاته وأنحاء تعيّناته وتطوّراته وهو أصل العالم وفلك الحياة وعرش الرحمن والحقّ المخلوق به في عرف الصوفية وحقيقة الحقائق ، وهو يتعدّد في عين وحدته بتعدّد الموجودات المتّحدة بالماهيات ، فيكون مع القديم قديماً ومع الحادث حادثاً ومع المعقول معقولًا ومع المحسوس محسوساً ، وبهذا الاعتبار يتوهّم أنه كلّي وليس كذلك . والعبارات عن بيان انبساطه على الماهيات ، واشتماله على الموجودات قاصرة الإشارات إلا على سبيل التمثيل والتشبيه ، وبهذا يمتاز عن الوجود الذي لا يدخل تحت التمثيل والإشارة إلّا من قبل آثاره ولوازمه ، ولهذا قيل نسبة هذا الوجود إلى الموجودات العالمية نسبة الهيولى الأولى إلى الأجسام الشخصية من وجه ، ونسبة الكلّي الطبيعي كجنس الأجناس إلى الأشخاص والأنواع المندرجة تحته وهذه التمثيلات مقرّبة من وجه ، مبعدة من وجوه » « 1 » . إذن المقصود من الوجود الذي هو واحد بالشخص هو ذات الوجود من حيث هو هو .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 327 - 330 .