المحدق أن الوجود كلّه من شروق ذات الوجود ، الشديد التامّ ، الذي لا غاية له ولا نهاية في الشدّة والقوّة ، والوجودات المتفاوتة في الشدّة والضعف ، والتأكّد والنقص من لوازم ذاته الكاملة ، ورشحات بحره ، ولمعات جماله وجلاله وأضواء نوره الوجودي ، المتفاوتة قرباً وبعداً ، كالأنوار الحسّية المتفاوتة في النورية بحسب تفاوت قربها وبعدها عن النور الأشدّ الحسّي الشمسي الذي مثال النور العقلي الواجبي وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( الروم : 27 ) » . « 1 »
وهذا ما فهمه الحكيم السبزواري من عبارات صدر المتألّهين ؛ قال :
« القائل بالتوحيد إما أن يقول بكثرة الوجود والموجود جميعاً مع التكلّم بكلمة التوحيد لساناً واعتقاداً بها إجمالًا ، وأكثر الناس في هذا المقام ، وإمّا أن يقول بوحدة الوجود والموجود جميعاً وهو مذهب بعض الصوفية ، وإما أن يقول بوحدة الوجود وكثرة الموجود وهو المنسوب إلى أذواق المتألّهين وعكسه باطل ، وإما أن يقول بوحدة الوجود والموجود جميعاً في عين كثرتهما وهو مذهب المصنّف والعرفاء الشامخين .
والأوّل توحيد عاميّ ، والثالث توحيد خاصّي ، والثاني توحيد خاصّ الخاصّ ، والرابع توحيد أخصّ الخواصّ . فللتوحيد أربع مراتب على ، وفي مراتبه الأربع في تقسيم آخر التي هي توحيد الآثار وتوحيد الأفعال وتوحيد الصفات وتوحيد الذات » « 2 » ترى أنّ الحكيم السبزواري يعدّ مذهب المصنّف ومذهب العرفاء الشامخين واحداً .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر المتألهين ، تصحيح وتقديم محمد خواجوي ، طهران ، مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي ، 1974 م : ص 234 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 71 . من تعليقات الحكيم السبزواري .