تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
فضلًا عن الأتباع والمقلّدين لهم والسائرين معهم ، فكما وفّقني الله تعالى بفضله ورحمته الاطلاع على الهلاك السرمدي والبطلان الأزلي للماهيات الإمكانية والأعيان الجوازية ، فكذلك هداني ربّي بالبرهان النيّر العرشي إلى صراط مستقيم من كون الموجود والوجود منحصراً في حقيقة واحدة شخصية لا شريك له في الموجودية الحقيقية ، ولا ثاني له في العين ، وليس في دار الوجود غيره ديّار ، وكلّ ما يتراءى في عالم الوجود أنه غير الواجب المعبود فإنما هو من ظهورات ذاته وتجلّيات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته » . إلى أن يقول : « فهذا حكاية ما ذهبت إليه العرفاء الإلهيون والأولياء المحققون وسيأتيك البرهان الموعود لك على هذا المطلب العالي الشريف إن شاء الله تعالى » « 1 » . يدلّ هذا النص على أن مختار صدر المتألّهين هو الوحدة الشخصية للوجود ، ولكن لا يستفاد منه القول بالاتفاق أو الافتراق عن الوحدة التشكيكية . نعم يمكن الاستناد إلى بعض كلمات صدر المتألّهين في عدم افتراق الوحدة الشخصية عن الوحدة التشكيكية في مواضع أخر . قال : « كما أن الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع الموجودات على التفاوت والتشكيك بالكمال والنقص ، فكذا صفاته الحقيقية التي هي العلم والقدرة والإرادة والحياة سارية في الكلّ سريان الوجود على وجه يعلمه الراسخون . فجميع الموجودات حتّى الجمادات حيّة عالمة ناطقة بالتسبيح شاهدة لوجود ربّها عارفة بخالقها ومبدعها » . « 2 » وقال في موضع آخر : « ومن هذا البيان الواضح البرهان يظهر عند البصير
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 2 : ص 292 - 294 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 : ص 117 .