تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
الكثرات ؛ باعتبار البون الشاسع بين الوجود الإمكاني والوجود الواجبي ، وإنما يطلقون عليه لفظ « الكون » كما ذكر في التمهيد « 1 » .

الفرق بين الحكمة المتعالية والمشائين في مسألة الكثرة والوحدة

تقدّم أن المدرسة المشّائية - بناء على ما اخترناه - تعتقد أنّ حقيقة الوجود الواحدة تشكّل ذوات الأشياء ، فليس النسبة بين الأشياء هي التباين ، وإنما النسبة هي التفاوت بالشدّة والضعف . وهذا هو نفس المعنى الذي قالت به الحكمة المتعالية ، فإنّ الذي يشكّل حقيقة الأشياء هو الوجود ، وعليه يمكن التساؤل عن الفرق بين الرأيين . إنّ نكتة الفرق بين الرأيين تكمن في أنّ الكثرة منعزلة عن الوحدة أم أنها غير منعزلة ؟ وهنا توجد قراءتان : القراءة الأولى : أنّه يوجد وجود واحد مستقل ، ووجودات قائمة بها ، وتوجد بينها بينونة عزلة ، نظير اشتراك زيد وعمرو وبكر في الإنسانية ، فإنّ الإنسانية موجودة في الخارج لا في الذهن ولا بوجود منحاز عن الفرد ، بل هي موجودة بوجود الفرد ، وهي واحدة غير متعدّدة ولكن هذه الوحدة لا تتنافى مع الكثرة ، بل هي منسجمة مع الكثرة ، فإن زيداً غير عمرو ، وبكر غير زيد ، وهذه الأفراد الكثيرة واحدة في الإنسانية . فكذلك الوجود فإنّه واحد بحسب الخارج ، وبناء على أصالة الوجود - كما يعتقد المشّاؤون - تكون الأشياء كلّها مشتركة في هذه الحقيقة الواحدة المنسجمة مع كثرة الأفراد . وهذا هو الصحيح من تصوير المسألة على مباني المشّائين . القراءة الثانية : أنه يوجد وجود واحد مستقلّ حقيقة ، وتوجد مراتب حقيقة قائمة بها ، ولا توجد بينها بينونة عزلة ، بل هي عين الربط بهذه الحقيقة
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد ، ابن تركة ، صائن الدين ، مع تصحيح وتعليق السيد جلال الدين الآشتياني ، قم ، مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 2002 م : ص 186 - 188 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 804 | حميد مجيد هدو