المستقلّة ، نظير نسبة الإنسان إلى قواه ، فإنّ الإنسان واحد وله قوى متعدّدة ولكن هذه القوى ليست منعزلة عن الإنسان ، وهذه الوحدة وحدة تتنافى مع الكثرة العزلية . هذا هو رأي صدر المتألّهين .
والنتيجة التي يمكن أخذها بناء على كلتا المدرستين هو أن الوحدة والكثرة حقيقية ، ولكن الوحدة لا تتنافى مع الكثرة العزلية بناء على مبنى المشّائين ، وهي تتنافى مع الكثرة العزلية على مبنى الحكمة المتعالية .
وهذا الفرق إنما نشأ من تفسير العلّية والمعلولية ، فإن الحكمة المتعالية فسّرت العلّية والمعلولية بنحو لا ينسجم مع البينونة العزلية ، بل ذهبت إلى القول بأن البينونة بينونة تشؤّنية .
الفرق بين الحكمة المتعالية والمدرسة العرفانية
تقدّم أنّ الحكمة المتعالية تعتقد أنّ الوجود واحد ، وفي عين وحدته كثير ، بمعنى : أنه وجود واحد له مراتب مختلفة ومتفاوتة ، وأما المدرسة العرفانية فتعتقد أن الوجود واحد ولكن له مظاهر كثيرة ، ولذا نحن بحاجة إلى بيان الفرق بين المدرستين .
يعتقد سماحة السيد الأستاذ : أنه لا يمكن تصوّر فرق جوهريّ بين الوحدة الشخصية وتشكيك الوجود ، إذ معنى تشكيك الوجود أنّ الوجود حقيقة واحدة لها مراتب ، أي أنّ لها شؤون متعدّدة . وهذا عبارة أخرى عن كثرة المظاهر . ويؤيّد ذلك جملة من نصوص أصحاب هذا الفن
قال صدر المتألّهين : « وبرهان هذا الأصل من جملة ما آتانيه ربّي من الحكمة بحسب العناية الأزلية وجعله قسطي من العلم بفيض فضله وجوده ، فحاولت به إكمال الفلسفة وتتميم الحكمة ، وحيث إن هذا الأصل دقيق غامض صعب المسلك عسير النيل وتحقيق بالغ رفيع السمك بعيد الغور ، ذهلتْ عنه جمهور الحكماء ، وزلّت بالذهول عنه أقدام كثير من المحصّلين ،