هذا البيان .
والحال أنّ صدر المتألّهين ليس بصدد إثبات الوحدة السنخية للموجودات وانما هو بصدد إثبات الوحدة السريانية بين الأشياء وهي وحدة فعلية في الخارج لا وحدة بالقوّة ، إذ يعتقد كما أنّ الكثرة في الخارج حقيقية كذلك الوحدة في الخارج حقيقية سارية في جميع مراتب الوجود من أعلى المراتب إلى أدناها .
قال : « واعلم أنّ شمول الوجود للأشياء ليس كشمول الكلّي للجزئيّات ، بل شموله من باب الانبساط والسريان على هياكل الماهيّات سرياناً مجهول التصوّر » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « إنّ شمول الوجود للأشياء ليس كشمول الكلّي للجزئيات كما أشرنا إليه ، بل شموله من باب الانبساط والسريان على هياكل الماهيات سرياناً مجهول التصور ، فهو مع كونه أمراً شخصياً متشخّصاً بذاته ومشخّصاً لما يوجد به من ذوات الماهيات الكلّية ممّا يجوز القول بأنه مختلف الحقائق بحسب الماهيات المتّحدة به كلّ منها بمرتبة من مراتبه ودرجة من درجاته سوى الموجود الأوّل الذي لا يشوبه ماهية أصلًا لأنه صريح الوجود الذي لا أتمّ منه وصرف الوجود المتأكّد الشديد الذي لا يتناهى قوّته وشدّته بل هو فوق ما لا يتناهى ، فلا يحدّه حدّ ، ولا يضبطه رسم ، ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، وعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » . « 2 »
ويمكن أن يقال : إنّ هذا المقدار من البيان وإن كان لا يثبت التشكيك الخاصّي والوحدة السريانية للوجود إلا أنه ستأتي الأدلّة الدالّة على هذا الأمر .
هامش
( 1 ) المظاهر الإلهية في العلوم الكمالية ، صدر المتألّهين ، محمد بن إبراهيم ، طهران ، بنياد حكمت صدرا : ص 26 .
( 2 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ، مصدر سابق : ص 7 .