تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
نعم لهذه الخصوصية شدّة وضعف ، ولذا فهي تحمل على مصاديقها بنحو التشكيك ، فإن حمل الوجود على الواجب أولى وأشدّ من حمله على الممكن . هذا هو التفسير المشهور لنظرية المشّائين في باب الوحدة والكثرة ، وهو ما يستفاد من كلمات شيخنا الأستاذ جوادي آملي ، حيث قال : « بناءً على هذا الرأي تكون الوحدة في الذهن يعني بحسب المفهوم الذهني وهو الوجود ، والكثرة في الخارج » « 1 » . ويلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير لنظرية المشّائين غير صحيح ، لأنهم يعتقدون أن الوجود واحد وأصيل وبسيط ، والمراد من الوحدة : أنا لو لاحظنا هذه الحقيقة في الخارج نجد أنها واحدة . ومعنى الأصالة : أن الذي ملأ الخارج هو الوجود لا غيره ، ومعنى البساطة : أنّ الوجود لا غير له . ولازم الأصالة أن حقيقة الوجود تشكّل ذوات الأشياء ، ولازم الوحدة أنه لا تختلف من شيء إلى شيء ، فإنّ حقيقة كل شيء هو الوجود ، فإذن لا معنى لأن تكون النسبة بين الأشياء هي التباين . وعليه يكون المراد من قولهم « الوجودات متباينة » : متغايرة ومتفاوتة . هذا مضافاً إلى أنّ الربط بين العلّة والمعلول ليس بنحو التباين ، وإلا لما كان بينهما ارتباط علّيّ ومعلوليّ ، بل لابدّ من نحو سنخيّة في البين ونحو اشتراك في أصل الذات والوجود . ويدلّ على ذلك ما نُقل عن الشيخ الرئيس من أنّ الاختلاف بين الأشياء ليس بالتباين بل بالشدّة والضعف ؛ قال : « إن الوجود في ذوات الوجود غير مختلف بالنوع ، بل إن كان اختلاف فبالتأكّد والضعف ، وإنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع ، وما يلبسها
هامش
( 1 ) شرح حكمت متعالية ، الشيخ عبد الله جوادي آملي ، القسم الأول من شرح الجزء السادس من الأسفار ، طهران ، الزهراء ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ج 1 ، ص 122 .