من الوجود غير مختلف النوع ، فإنّ الإنسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيّته لا وجوده » . « 1 »
ويؤيّده ما ذكره صدر المتألّهين في المقام . قال : « فلا تخالف بين ما ذهبنا إليه من اتحاد حقيقة الوجود واختلاف مراتبها بالتقدّم والتأخّر والتأكّد والضعف ، وبين ما ذهب إليه المشّاءون أقوام الفيلسوف المقدّم من اختلاف حقائقها عند التفتيش » . « 2 »
وعلى هذا الأساس لا تكون الوجودات متباينة ، بل مشتركة في أمر هو يشكّل حقيقة الأشياء وهو الوجود ، وتختلف الوجودات بينها بالشدّة والضعف .
النظرية الثانية : الوحدة في عين الكثرة
تعتقد مدرسة الحكمة المتعالية بعد تمسّكها بأصالة الوجود واعتبارية الماهية أنّ الوجود من صميم ذات الشيء وحاقّه ، وأنّ الاشتراك بين الأشياء ليس في المفهوم العامّ بما هو مفهوم عامّ ، بل الاشتراك في المفهوم العامّ الحاكي عن الخارج ، والمحكيّ لهذا المفهوم هو حاقّ ذات الأشياء لا أمر خارج عن الذات ، فإذن يمتاز هذا المفهوم عن سائر المفاهيم كالوحدة والتشخّص ، لأنها تبيّن مجرّد وجود خصوصية في الشيء ، والاشتراك في خصوصية ، لا يوجب الاشتراك في الذات .
وعلى هذا الأساس يريد صدر المتألّهين أن يقول : بعد أن قبلنا أصالة الوجود فإنّ هذا الأصل يؤدّي بنا إلى القول بوجود نحو وحدة وارتباط بين الأشياء ، وهو أنّ الأشياء في متنها وحاقّ ذاتها ، ذات حقيقة واحدة وهي في
هامش
( 1 ) المباحثات ، ابن سينا ، قم ، بيدار ، الطبعة الأولى : ص 41 .
( 2 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ، صدر المتألهين ، محمد بن إبراهيم ، المركز الجامعي للنشر : ص 7 .