تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
المقام الثالث : البراهين على إثبات الوحدة الشخصية . المقام الرابع : الإشكالات على الوحدة الشخصية والإجابة عنها .

المقام الأول : تحرير محل النزاع

ويتّضح من خلال أمرين : الأمر الأول : الأقوال في الوحدة والكثرة . الأمر الثاني : وحدة الوجود ووحدة الشهود .

الأمر الأول : الأقوال في الوحدة والكثرة

لا إشكال في أصل تحقق الواقعية ، وينتزع من هذه الواقعية مفهوم واحد هو مفهوم الوجود ، فيكون هذا المفهوم مشتركاً معنوياً لا تعدّد فيه ، ولكن الكلام في أنّ هذا المفهوم له مصداق واحد أم مصاديق كثيرة ؟ ذكرت هنا نظريات ثلاث :

النظرية الأولى : وحدة الوجود وكثرة الموجود

ذهب المشّاؤون إلى أنّ الوجود واحد والموجود كثير ، بمعنى : أنّ الوجودات متكثّرة في الخارج ، وهي متباينة بتمام الذات إلا أنها مشتركة في لازم عامّ خارج عن الذات وهو مفهوم الوجود ، وهذا المفهوم يحمل على هذه الوجودات على نحو التشكيك ، بل يمكن القول إنّ الاشتراك ليس في لازم عامّ فقط وإنما هناك اشتراك في أمر انتزاعيّ خارجيّ يعبَّر عنه ب - « اللازم » ، نظير قولنا : هذا الفرس واحد . وهذا الكتاب واحد . وهذا الإنسان واحد . فهذه الأشياء مشتركة في الوحدة مفهوماً ولا يلزم من ذلك وحدتها خارجاً ، بأن يكون الكلّ شيئاً واحداً ، لأنه مجرّد اشتراك في أمر انتزاعيّ لازم لهذه الوجودات . فكذلك الموجودات متباينة بتمام الذوات ، والاشتراك بينها إنما هو لخصوصية انتزاعية خارجة عن الذات .