تمهيد
العرفان علم يحاول أن يعطي روية كونية حول الله والإنسان والترابط بين الله والإنسان والعالم ، ويعطي تفسيراً عن هذا الترابط والنظام الحاكم على العالم والعلاقة بين الله سبحانه وعباده ومخلوقاته ، القائم على أساس مكاشفات العارف المستمدّة من الشريعة والدين .
ولا شكّ أنّ من أهمّ مسائل هذا العلم مسألة الوحدة الشخصية للوجود ، وتبتني عليها أكثر مسائل هذا العلم ، وهي في عين الوقت من أغمض المسائل تصوّراً وأعقدها تصديقاً .
وقد كانت هذه المسألة سبباً في إثارة الاعتراضات والإشكالات على هذا العلم ، مما أوجب أن يقوم قوم بتكفير القائلين بها ؛ لما يلزم من القول بالوحدة الشخصية للوجود من إشكالات ، وما يتراءى من الحلول والاتحاد مع الحقّ سبحانه ، وغيرها من الإشكالات .
وبما أن هذه المسألة ذات أهمية كبيرة في العرفان النظري ، ودفعاً لما أثير حولها من اعتراضات وإشكالات ، نحاول في هذا المقال الموجز بيان قراءة أستاذنا العلامة السيد كمال الحيدري - أدام الله ظله - بما استفدته من دروسه في مواضع مختلفة وموارد مشتّتة ، وأضفت إليها ما وجدته من الشواهد أحياناً في كلمات العرفاء المتألّهين .
أطروحة البحث
ينطلق البحث في هذه المسألة من خلال عدّة مقامات :
المقام الأول : تحرير محلّ النزاع .
المقام الثاني : البيان التصوري للوحدة الشخصية .