الوجود وعوارضه الذاتية ، وفيه مسالك : المسلك الأوّل . . . » « 1 » . ثمّ يشرع ببيان المسلك الأوّل ولكن دون أن تجد بعد ذلك مسلكاً ثانياً وثالثاً وهو أقلّ الجمع نظراً لقوله « وفيه مسالك » ، كما أنّك لن تجد تصريحاً في ما بعد بالسفر الثاني بعدما صرّح بالسفر الأوّل ، وهكذا .
على أيّ حال ، فما نُريد قوله هو أنّ القول والالتزام بكون كتاب « الأسفار الأربعة » قد رُتّب بإزاء ما عليه سير العرفاء في أسفارهم العملية هو قول فيه تكلّف واضح ، ولعلّ هنالك جملة من الأسباب قد أدّت إلى عدم انتظام أبحاث هذا الكتاب .
تقسيم الأبحاث النظرية بإزاء الأسفار العملية
من الممكن تقسيم الأبحاث النظرية والسير العلمي بإزاء ما للعارف من أسفار أربعة على النحو التالي :
أوّلًا : إنّ جميع الأبحاث المرتبطة بالبحث الإنّي تكون بإزاء ما للعارف في السفر العملي الأوّل ، وهي الأبحاث التي يُصطلح عليها بالأُمور العامّة أو الإلهيات بالمعنى الأعمّ ، حيث يكون الهدف منها انتقال الباحث من الكثرة إلى الوحدة .
وعليه فإنّ خلاصة السفر الأوّل النظري والعلمي الصوري هو البحث في مواضيع الأمور العامّة والتي تمثّل عالم الكثرة حيث تُوصل الباحث فيها نظراً وعقلًا إلى الوحدة ، وقد حاول البعض حصر أبحاث هذا السفر العلمي الأوّل في الأجزاء الثلاثة الأولى « 2 » . ولكنّ الصحيح - كما نراه - هو أنّها تمتدّ إلى الجزء الخامس من كتاب الأسفار الأربعة حيث ينتهي السفر الأوّل ليبدأ السفر
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 20 .
( 2 ) وهذا ما نجده واضحاً في الواجهات الداخلية لعناوين هذه الأجزاء الثلاثة الأُولى .