تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
المتعالية على طبق حركات السلّاك في الأنوار والآثار ، ولذا يقول الحكيم الشيرازي ( رحمة الله ) : « واعلم أنّ للسلّاك من العرفاء والأولياء أسفاراً أربعة : أحدها : السفر من الخلق إلى الحقّ . وثانيها : السفر بالحقّ في الحقّ . السفر الثالث يقابل الأوّل لأنه من الحقّ إلى الخلق بالحقّ . والرابع يقابل الثاني من وجه لأنه بالحقّ في الخلق . فرتّبت كتابي هذا طبق حركاتهم في الأنوار والآثار على أربعة أسفار وسمّيته بالحكمة المتعالية « 1 » في الأسفار العقلية » « 2 » . وقد كان الهدف السامي من جميع أبحاثه في الحكمة المتعالية هو إعطاء رؤية كونية إلهية كاملة منسجمة عن « العالم ، الله ، الإنسان » قائمة على أساس القرآن والبرهان والعرفان ، والذي نراه في المقام هو أنّه ( رحمة الله ) كان أكثر الفلاسفة توفيقاً ونجاحاً في عملية التطبيق ما بين القواعد العقلية والمعطيات الدينية فجاءت رؤيته الكونية في المجالات التي خاض الحديث فيها قريبة جدّاً بل متطابقة في كثير من الأحيان مع الأصول الأساسية للدين الإسلامي ، ويرجع
هامش
( 1 ) إنّ أوّل من استعمل اصطلاح « الحكمة المتعالية » هو الشيخ الرئيس ابن سينا في إشاراته ، حيث يقول : « ثمّ إنّ كان ما يلوحه ضرب من النظر مستوراً إلّا على الراسخين في الحكمة المتعالية » - انظر : الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 401 . والحكمة المتعالية تقع في قبال حكمة المشّاء التي هي حكمة بحثيّة صرفة تعتمد العقل فقط ولا غير ، وفي قبال حكمة الإشراق التي لم تُوفّق في المقام الثاني الإثباتي في إعطاء رؤية كونية إلهية كاملة وإن كانت موفّقة في المقام الأوّل ، حيث اعتمدت العقل والنقل والشهود في الوصول إلى الحقائق ، وهذا ما فعلته مدرسة الحكمة المتعالية أيضاً ، إلّا أنّ حكمة الإشراق لم تُوفّق في المقام الثاني كما وفّقت مدرسة الحكمة المتعالية . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 13 .