عوده منفصلًا عن الحقّ لأنّه متحقّق به فكيف يغادره وهو ليس في دار قلبه ديّار غيره سبحانه ؟ وإنّما هو عود التزوّد وتجديد العهد والانقطاع لوقت ما عن الكثرة بعد أن يعصف به الحنين ويجرفه الوجد نحو الانقطاع إلى الوحدة فيأخذه الحال . وقد كان الرسول الأكرم ( ص ) يقول : «
لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مُرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان » « 1 »
.
السير العلمي والسير العملي
إنّ السير السلوكي للعارف والمعارف الحقّة التي يتحقّق فيها في أسفاره العملية الأربعة ومراتبه التكاملية إنّما يبتني على مجموعة مقدّمات ضرورية من خلع مراتع الظلمة وهجرة مخادع الجهل ( التخلية ) ، وورود مجالس العلم ولبس أردية النور ( التحلية ) ، حتى تأتي مرحلة الانفتاح على الغيب من خلال نافذة الشهود والكشف ( التجلية ) ، فتصير المعارف الحقّة حاضرة أمامه عيناً لا مُجرّد صورة ومفهوم أجوف .
وإنّ السير العملي في المعارف الحقّة إنّما يندرج ضمن الكشف والشهود والمعاينة والحضور فتكون المعرفة حضورية والعلم حضورياً في قبال العلم الحصولي وهو السير العلمي والنظري الذي لا يخرج عن دائرة انطباع صور الأشياء وارتسام المفاهيم في عالم الذهن والعقل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 360 ح 66 .