تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
عموم وخصوص من وجه حيث تُوجد نقطتا اختلاف ونقطة اشتراك واحدة ، فكلّ واحد منهما يختلف عن الآخر في منطلقه ومنتهاه وهذا واضح ، ولكنّهما يشتركان في كونهما معاً بالحقّ وبذلك تصحّ نسبة العموم من وجه . الخصوصية الثانية : نبوّة التشريع ، يصير السالك في السفر الرابع نبيّاً بالنبوّة التشريعيّة في ما يتعلّق بجميع الأنبياء والمرسلين مع وجود فوارق رتبيّة تقدّم ذكرها ، وأمّا من طواه ولم تكن له نبوّة تشريع كما هو الحال بالنسبة للأئمّة المعصومين والعرفاء الكاملين فإنّهم تشريعاً يدورون في فلك الشريعة المحمّديّة ، وأمّا بالنسبة للسابقين عليها فإنّهم يدورون مدار الشريعة الحاكمة في أزمانهم . الخصوصية الثالثة : ضرورة طيّ الأنبياء له ، في ضوء ما تقدّم تتأكّد لنا ضرورة طيّ الأنبياء للسفر الرابع ، فكلّ نبيّ لابدّ أن يكون قد قطع هذا السفر ولا عكس « 1 » . الخصوصية الرابعة : إمكان العود ، إنّ ممّا اختصّ به السفران الثالث والرابع هو إمكان العود مرّة أُخرى - متى ما احتاج العارف إلى ذلك - إلى السفر الثاني حيث دار التزوّد بالمعارف الإلهية ، وهذا يعني أنّ خصوصيّة التعلّم والتعرّف والتحقّق لا تنتهي عند حدّ مهما بلغ الواصل من مراتب وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه : 114 ) . وهذا العود حقّاني لأنّه بالحقّ ، ومن هنا ينبغي عدم الخلط بين هذا العود الحقّاني الإلهي الذي يقع في طول الأسفار الأربعة وبين السفر الأوّل الذي هو من الخلق إلى الحقّ ، فإنّ هذا العود وإن كان هو عود من الخلق إلى الحقّ إلا أنّه بالحقّ « 2 » وأنّ العائد لا يكون في
هامش
( 1 ) أي ليس كلّ من قطع هذا السفر يكون نبيّاً وإنّما بعض من قطعوه هم أنبياء ، ولكن كلّ نبي لابدّ أن يكون قد قطع هذا السفر . ( 2 ) بناء على « لا مشاحة في الاصطلاح » أقول : لا مانع من إطلاق السفر الخامس على مثل هذا / / العود فيكون السفر الخامس هو « من الخلق إلى الحقّ بالحقّ » خاصّة وإنّ العائد هنا سوف يكون عوده بعد أن ترقّى في مراتبه فلم يعد كما كان عليه حاله في خاتمة السفر الثاني ، كما أنّه يمتاز كاملًا على سفره الأوّل بما لا حاجة فيه للإيضاح ، ولكن تبقى لدينا مشكلة وهي أنّ هذا العود حاصل أيضاً في السفر الثالث ، وجوابه : هو أنّ ذلك هو العود وأمّا ما نحن فيه فلا نسمّيه عوداً وإنّما نُسمّيه سفراً مستقلًّا فتكون الأسفار خمسة ، أوّلها من الخلق إلى الحقّ وآخرها من الخلق إلى الحقّ بالحقّ .