تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
والسير العلمي يمنح الحكيم علم اليقين ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( التكاثر : 5 ) ، وأمّا السير العملي فإنه يمنح العارف المحقّق عين اليقين ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( التكاثر : 7 ) وأيضاً حقّ اليقين ، إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( الواقعة : 95 ) . وفي ذلك يقول القمشئي ( رحمة الله ) : « إنّ القوّة النظريّة والعملية متكافئتان في الأنوار والآثار ، وبالأُولى يحصل علم اليقين وبالثانية يحصل عين اليقين وحقّ اليقين » « 1 » .

مطابقة كتاب الأسفار للأسفار العملية

حاول جملة من الحكماء الإلهيين تصوير تلك الأسفار والمواقف - التي يمرّ بها العارف عملياً - عقلياً ، ولعلّ خير من فعل ذلك هو الحكيم الإلهي الشيرازي ( رحمة الله ) في كتابه « الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة » إذ حاول ترتيب الأبحاث الحكمية النظرية وفق مراحل السير السلوكي والأسفار العملية للعرفاء ، وهذا يعني تقسيم الكتاب على أربعة أقسام كلّ قسم يُمثّل سيراً علمياً نظرياً صورياً بإزاء ما للعارف من سير عملي . وبذلك يكون الكتاب قد تكفّل ببيان السفر العلمي الذي يمرّ بأربع مراحل في قبال السفر العملي الذي يمرّ بأربعة أسفار أيضاً . نعم ، هذا ما أراده المصنّف ( رحمة الله ) في كتابه القيّم هذا ولكنّه عندما جاء إلى ترتيب أبحاثه لم ينتظم ذلك مع ما أراده أن يكون بإزاء ما للعارف من سير عملي . لذا يجد الباحث المتخصّص مقداراً واضحاً من التداخل في الأبحاث ويجدُ - أحياناً - تهافتاً في ترتيب وبيان الفصول والمسالك ، ففي الجزء الأوّل الذي يقول فيه « السفر الأول : وهو من الخلق إلى الحقّ في النظر إلى طبيعة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 .