الثاني بالجزء السادس وينحصر به .
ثانياً : إنّ جميع الأبحاث التي ترتبط بموضوع صفات الحقّ وأسمائه - بعد أن تكون قد تحقّقت لدى الباحث معرفة الحقّ تعالى - مرتبطة بالسير العلمي الثاني الذي يقع بإزاء ما للعارف من السفر العملي الثاني من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ .
فما يتناوله الكتاب من أبحاث الصفات والأسماء هو السير العلمي والصوري للحكيم ، ولذا يقول ( رحمة الله ) : « وبما فيه من إثبات ذاته تعالى بذاته وإثبات صفاته كفيل السفر الثاني » « 1 » .
وهذا قريب من تطبيق سير العارف في سفره الثاني على مباحث كتاب الأَسفار الأربعة وفق ما يراه السيد القزويني ( رحمة الله ) حيث يقول : « ولمّا كان الحكيم باحثاً في الإلهيات عن صفاته تعالى فيستدلّ من وجوده على أحديّته ومن أحديّته على صمديّته بل من وجوده على علمه وإرادته وحياته وقدرته ، فهذا مطابق للسفر الثاني الذي كان سفراً في الحقّ بالحقّ » « 2 » .
وقد حاول البعض الإشارة إلى انحصار أبحاث هذا السير العلمي الثاني بالجزء الرابع والخامس من كتاب الأسفار الأربعة لكنّك قد عرفت ممّا تقدّم ميلنا إلى أنّ أبحاث السفر الثاني قد شرع فيها المصنّف ( رحمة الله ) في الجزء السادس من كتابه .
على أيّ حال ، فإنّ تحديد الأجزاء المبحوث فيها هذا السفر وإن كان له علاقة في تحديد مواضيع ومنهجيّة الأبحاث في مثل كتاب الأسفار الأربعة لكنّها ليست بالمشكلة العويصة ما دمنا قد عرفنا ملاك وحدود السفر العلمي الثاني الذي يدور وينحصر في مواضيع الصفات والأسماء الإلهية وهو السير
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 .
( 2 ) الإسفار عن الأَسفار ، مصدر سابق : ج 1 ص 10 .